مؤسسة آل البيت ( ع )

86

مجلة تراثنا

الحروف ، إذا ضممتها فاجعل النقط إلى جانب الحرف ، وإذا كسرتها فاجعل النقطة إلى أسفله ، وإذا اتبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين " ( 111 ) . ونحن حينما نتأمل هذه الرواية جيدا - والتي يؤيدها حتى المعارضون لفكرة وضعه النحو - نرى أن هذه العملية التي قام بها أبو الأسود تدل على مدى ثقافة أبي الأسود النحوية واللغوية وعلى مدى تركيز ذهنيته وتطورها ، ونرى أيضا أن هذه الرواية تشير إلى بعض المصطلحات ، كالحركات والكسر والفتح والضم ، وهي مصطلحات تدل على وجود قابلية الابداع والتركيز - ولو بصورة بدائية بسيطة - عند بعض رجال ذلك العصر ، وعلى تقدير اكتساب هذه العملية - عملية التحريك بالتنقيط - ومصطلحاتها من السريان آنذاك - كما يتبنى هذا الرأي أحمد حسن الزيات ( 112 ) - فإن ذلك لا يؤخر مرحلة وضعها عن زمان أبي الأسود وأنه الواضع لها . فالمعارضون يقولون : " بأن الأمر قد اختلط على الرواة إذ كانوا يقصدون بالنحو ضبط الكلام على سبيل العرب وسمتها في القول ، فأبو الأسود نقط المصحف ، وهذا النقط هو النحو المقصود بكلام الرواة " ( 113 ) . 2 - ولكن الملاحظ من الروايات " أنها لم تكتف بأن أبا الأسود وضع النحو أو العربية فقط ، بل ذكرت أبوابا من النحو نسبت إليه ، فكيف نأخذ شق الرواية ونترك شقها الآخر ؟ ! الأولى أن تؤخذ جميعا أو تطرح جميعا " ( 114 ) فمن الأبواب التي ينسب وضعها إلى الإمام - عليه السلام - وبعضها تنسب لأبي الأسود : باب التعجب والإضافة والظاهر والمضمر وتقسيم الكلمة . . . إلى آخره . 3 - إضافة إلى أن بعض الروايات تشير إلى أن أبا الأسود وضع تشكيل المصحف الشريف بالنقط والنحو أو العربية ، فتفصل بينهما ، مما يدل على

--> ( 111 ) إنباه الرواة : 5 . ( 112 ) تاريخ الأدب العربي : 154 . ( 113 ) نقلا عن مدرسة البصرة النحوية : 154 . ( 114 ) مدرسة البصرة النحوية : 57 .